ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
{فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}
وهو البحر ولكن أراد هنا النيل {وَلاَ تَخَافِي} أي: لا يتجدد لك خوف أصلاً من أن يغرق أو يموت من ترك الرضاع {وَلاَ تَحْزَنِي} أي: ولا يوجد لك حزن لوقوع فراقه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما المراد بالخوفين حتى أوجب أحدهما ونهى عن الآخر؟
أجيب: بأنَّ الخوف الأوّل هو الخوف عليه من القتل لأنه كان إذا صاح خافت عليه أن يسمع الجيران صوته فينمُّوا عليه، وأما الثاني، فالخوف من الغرق ومن الضياع ومن الوقوع في بعض العيون المبعوثة من قبل فرعون في تطلب الولدان وغير ذلك من المخاوف.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين الخوف والحزن؟.
أجيب: بأنَّ الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع، والحزن غم يلحقه لواقع، وهو فراقه والأخطار به فنيهت عنهما جميعاً وأومنت بالوحي لها ووعدت ما يسليها ويطمئن قلبها ويملؤها غبطة وسروراً وهو ردّه إليها كما قال تعالى: {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} فأزال مقتضى الخوف والحزن ثم زادها بشرى وأيّ بشرى بقوله تعالى: {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} أي: الذين هم خلاصة المخلوقين.
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها}
أي: تبرد وتستقرّ، وأصل قرّة العين من القرّ وهو البرد أي: بردت ونامت بخلاف سخنت عينه يقال أقرّ الله تعالى عينك من الفرح وأسخنها من الحزن فلهذا قالوا دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارّة هذا قول الأصمعي، قال أبو تمام:
فأما عيون العاشقين فأسخنت... وأما عيون الشامتين فقرت