{وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى المدينة يسعى}
وأقصى المدينة: آخرها وأبعدها، ويسعى: بمعنى يُسرع.
قال ابن عباس: وهذا الرجل هو مؤمن آل فرعون، وسيأتي الخلاف في اسمه في سورة [المؤمن: 28] .
فأمّا الملأ، فهم الوجوه من الناس والأشراف.
وفي قوله: {يأتمرون بك} ثلاثة أقوال.
أحدها: يتشاورون فيك ليقتلوك، قاله أبو عبيدة.
والثاني: يَهُمُّون بك، قاله ابن قتيبة.
والثالث: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {فخرج منها} أي: من مصر {خائفاً} وقد مضى تفسيره [القصص: 18] .
قوله تعالى: {نجِّني مِنَ القومِ الظالمين} يعني المشركين أهل مصر.
{ولمَّا توجَّه تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} قال ابن قتيبة: أي: تِجَاهَ مَدْيَن ونحوَها وأصله: اللِّقاء، وزيدت فيه التاء، قال الشاعر:
[أمَّلْتُ خَيْرَكَ هل تأتي مَواعِدُهُ] ...
فاليومَ قَصَّرَ عن تِلْقَائك الأَملُ
أي: عن لقائك.
قال المفسرون: خرج خائفاً بغير زاد ولا ظَهْر، وكان بين مصر ومَدْيَن مسيرة ثمانية أيام، ولم يكن له بالطريق عِلْم، ف {قال عسى ربِّي أن يَهْدِيَني سَواءَ السَّبيل} أي: قَصْدَه.
قال ابن عباس: لم يكن له عِلْم بالطريق إِلاَّ حُسْن ظنِّه بربِّه.
وقال السدي: بعث الله له مَلَكاً فدلَّه، قالوا: ولم يكن له في طريقه طعام إِلا ورق الشجر، فورد ماءَ مَدْيَن وخُضرةُ البقل تتراءى في بطنه من الهُزَال؛ والأُمَّة: الجماعة، وهم الرعاة، {يَسْقون} مواشيهم {وَوَجد مِنْ دونهم} أي من سوى الأُمَّة {أمرأتين} وهما ابنتا شعيب؛ قال مقاتل: واسم الكبرى: صبورا والصغرى: عبرا {تذودان} قال ابن قتيبة: أي: تكُفَّان غَنَمهما، فحذف الغنم اختصاراً.