[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {بِمَآ أَنْعَمْتَ} : يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ: لأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره"فَلَنْ أكونَ"، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السببيَّةُ. أي: اعْصِمْني بسببِ ما أَنْعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه:"فلن أكونَ ظَهيراً". و"ما"مصدريةٌ، أو بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله:"فلن"نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ بعضُهم أنه دعاءٌ، وأنَّ"لن"واقعةٌ موقعَ"لا". وأجاز قومٌ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقولِ الشاعر:
3590 لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْ ... تَ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ
وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهما مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإنْ كان في البيت أقوى.
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)
قوله: {خَآئِفاً} : الظاهرُ أنه خبرُ"أَصْبح"و"في المدينة" [متعلِّقٌ] به. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً، والخبرُ"في المدينة". ويَضْعُفُ تمامُ"أصبحَ"أي: دَخَل في الصباح.
قوله: {يَتَرَقَّبُ} يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ حالاً ثانيةً، وأن يكونَ بدلاً من الحالِ الأولى، أو الخبر الأول، أو حالاً من الضميرِ في"خائفاً"فتكونُ متداخلةً. ومفعولُ"يترقَّبُ"محذوفٌ، أي: يترقَّبُ المكروهَ، أو الفرَجَ، أو الخبر: هل وصل لفرعونَ أم لا؟