الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ... (38) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِأَشْرَافِ قَوْمِهِ وَسَادَتِهِمْ: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} فَتَعْبُدُوهُ، وَتُصَدِّقُوا قَوْلَ مُوسَى فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ لَكُمْ وَلَهُ رَبًّا غَيْرِي وَمَعْبُودًا سِوَايَ.
{فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ}
يَقُولُ: فَاعْمَلْ لِي آجُرًّا، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَبَخَ الْآجُرَّ وَبَنَى بِهِ.
وَقَوْلُهُ: {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا}
يَقُولُ: ابْنِ لِي بِالْآجُرِّ بِنَاءً، وَكُلُّ بِنَاءٍ مِسْطَحٍ فَهُوَ صَرْحٌ كَالْقَصَرِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر المتقارب]
بِهِنَّ نَعَامٌ بَنَاهَا الرِّجَا ... لُ يَحْسَبُ أَعْلَامَهُنَّ الصُّرُوحَا
يَعْنِي بِالصُّرُوحِ: جَمَعَ صَرْحٍ.
وَقَوْلُهُ: {لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}
يَقُولُ: انْظُرُ إِلَى مَعْبُودِ مُوسَى، الَّذِي يَعْبُدُهُ، وَيَدْعُو إِلَى عِبَادَتِهِ {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ} فِيمَا يَقُولُ مِنْ أَنَّ لَهُ مَعْبُودًا يَعْبُدُهُ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ وَيَنْصُرُهُ، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا {مِنَ الْكَاذِبِينَ} ؛ فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَامَانَ بَنَى لَهُ الصَّرْحَ، فَارْتَقَى فَوْقَهُ، [فَأَمَرَ بِنُشَّابَةٍ فَرَمَى بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَرُدَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ مُتَلَطِّخَةٌ دَمًا، فَقَالَ: قَدْ قَتَلْتُ إِلَهَ مُوسَى، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ] " [1] "
[1] لا يخفى ما فيه من بُعْدٍ بعيد. مع افتقاره إلى سند صحيح، والغالب في مثله أنه من الإسرائيليات، والله أعلم.