(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
(يخلق ما يشاء ويختار)
سبحان من شغل كل شخص بفن لتنام العيون في الدنيا.
فأما في العلوم فحبب إلى هذا القرآن، وإلى هذا الحديث وإلى هذا النحو، إذ لولا ذلك ما حفظت العلوم.
وألهم هذا المتعيش أن يكون خبازاً، وهذا أن يكون هراساً، وهذا أن ينقل الشوك من الصحراء، وهذا أن ينقي البثار ليلتئم الخلق.
ولو ألهم أكثر الناس أن يكونوا خبازين مثلاً، بات الخبز وهلك، أو هراسين جفت الهرايس، بل يلهم هذا وذاك بقدر لينتظم أمر الدنيا وأمر الآخرة.
ويندر من الخلق من يلهمه الكمال وطلب الأفضل، والجمع بين العلوم والأعمال، ومعاملات القلوب، وتتفاوت أرباب هذه الحال.
فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار.
نسأله العفو إن لم يقع الرضى، والسلامة إن لم نصلح للمعاملة. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...