(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
330 -مسألة:
قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) هنا وفى الأحقاف. ولم يذكر في لقمان (حُسْنًا) ؟.
جوابه:
أن هنا: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وبر الوالدين من أحسن الأعمال. فناسب ذكر"الإحسان"إليهما، وآية الأحقاف نزلت فيمن أبواه مؤمنان فناسب وصيته بالإحسان إليهما.
وآية لقمان: لما تضمنت ما ينبه على حقهما والإحسان إليهما بقوله تعالى: (حَمَلَتْهُ) و (وضعته) وشدة ما تقاسيه في حمله وتربيته، وحمل أبيه أعباء حاجتها وحاجته، وقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) أغنى ذلك عن ذكر"حسنا"
المذكور ههنا وفى الأحقاف.
331 -مسألة:
قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) وفى حم عسق: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ)
جوابه:
أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (وَلَا فِي السَّمَاءِ) للذين يعتقدون القدرة على صعودها.
وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون
القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره.
332 -مسألة:
قوله تعالى: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(24)
وقال تعالى بعد ذلك: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(44)
جمع الآيات فِي الأولى،
وأفرد في الثانية؟.
جوابه:
أن المراد هنا قصة إبراهيم عليه السلام وما فيها من تفاصيل
أحواله مع أبيه وقومه.
وفى الثانية: المراد خلق السماوات والأرض فقط لا تفاصيل ما فيها من الآيات وأيضا: يحتمل أن المراد"بقوم يؤمنون"