فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343325 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة العنكبوت

{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) }

فإن قلت: لِمَ غاير بين الأسلوبين، حيث عبَّر في قوله: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} صيغة الفعل، وفي قوله: {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} بصيغة اسم الفاعل؟

قلت: فيه نكتة، وهي أن اسم الفاعل يدل على ثبوت المصدر في الفاعل، ورسوخه فيه، والفعل الماضي لا يدل عليه؛ لأن وقت نزول الآية كانت الحكاية عن قوم قريبي العهد بالإِسلام، وعن قوم مستمرين على الكفر، فعبر عن حق الأولين بلفظ الفعل، وفي حق الآخرين بالصيغة الدالة على الثبات، اهـ"زاده".

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) }

فإن قلت: إن قوله: {عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} يستدعي وجود السيئات حتى تكفَّر، وقوله: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يقتضي عدمها، فمن أين تكون لهم سيئة؟

قلت: الجواب عن ذلك أن يقال: إنه ما من مكلف إلا وله سيئة، أما غير الأنبياء فظاهر، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم، ولهذا قال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} اهـ."كرخي".

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ... (8) }

فإن قلت: ذكر هنا {حُسْنًا} وفي الأحقاف {إِحْسَانًا} حيث قال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} الآية، وحذفه في لقمان، حيث قال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} مع أن الثلاثة نزلت في سعد بن مالك، وهو سعد ابن أبي وقاص على خلاف فيه، فما الفرق بينه وبينهما؟

قلت: ذكر هنا وفي الأحقاف؛ لأن الوصية فيهما جاءت في سياق الإجمال فحسن ذكره، وفي لقمان جاءت مفصلة لما تقدمهما من تفصيل كلام لقمان لابنه، ولأن قوله بعدها: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} قائم مقامه، فحسن حذفه.

فإن قلت: لِمَ قال هنا {لِتُشْرِكَ بِي} باللام، وقال في لقمان: {عَلَى أَنْ تُشْرِكَ} بعلى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت