قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة العنكبوت مكية
قوله تعالى ذكره:
{الم * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا} إلى قوله: {فِي صُدُورِ العالمين} .
معن الاستفهام هنا التقرير والتوبيخ.
والمعنى أنا الله أعلم. أحسب الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى
المشركين أن نتركهم بغير اختبار وامتحان.
قال أبو إسحاق: المعنى أحسبوا أن نقنع منهم بأن يقولوا: إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يتبيّن به حقيقة إيمانهم.
قال مجاهد: لا يفتنون: لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم.
وقال قتادة: لا يقتلون.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ} .
أي ولقد اختبرنا الذين من قبل قومك يا محمد، بإرسال الرسل وبالأذى من المشركين كأذى القبط وفرعون لبني إسرائيل، فليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم إنا
مؤمنون وليعلمنّ الكاذبين في قتيلهم ذلك. وقد كان الله جلّ ذكره عالماً بهم في كل حال/، ولكن معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار.
وقيل: المعنى: فليعلمنّ الله الذين ثبتوا في الحرب من الذين انهزموا فيكون"صدقوا"مأخوذاً من الصَّدْقِ وهو الصَّلْبُ.
وكذبوا من كذب إذا انهزم.
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذّبهم المشركون مثل عمار بن ياسر، وعياش بن [أبي] ربيعة، والوليد بن الوليد، وهشام بن عمار، وسمية
أم عمارة، وغيرهم، ففتن بعضهم وصبر بعضهم على الأذى حتى فرّج الله عنهم.
وقيل: نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وتخلفوا عن الهجرة، فالفتنة تخلفهم عن الهجرة.