فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344766 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(16)

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه، فقال - تعالى -: (وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ....)

ولفظ إِبْراهِيمَ منصوب بفعل مضمر. أي: واذكر - أيها المخاطب - إبراهيم - عليه السلام - وقت أن قال لقومه: اعبدوا الله - تعالى - وحده، وصونوا أنفسكم عن كل ما يغضبه ذلِكُمْ الذي أمرتكم به من العبادة والتقوى خَيْرٌ لَكُمْ من الشرك، ومن كل شيء في هذه الحياة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: إن كنتم من ذوى العلم والفهم بما هو خير وبما هو شر.

فأنت ترى أن إبراهيم - عليه السلام - قد بدأ دعوته لقومه يأمرهم بإخلاص العبادة لله - تعالى - ، وبالخوف من عقابه، ثم ثنى بتحبيب هذه الحقيقة إلى قلوبهم، ببيان أن إيمانهم خير لهم، ثم ثلث بتهييج عواطفهم نحو العلم النافع، الذي يتنافى مع الجهل ..

ثم بعد ذلك نفرهم من فساد ما هم عليه من باطل، فقال كما حكى القرآن عنه: إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ....

والأوثان: جمع وثن. وتطلق الأوثان على التماثيل والأصنام التي كانوا يصنعونها بأيديهم من الحجارة أو ما يشبهها، ثم يعبدونها من دون الله - تعالى - .

وقوله: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً أي: وتكذبون كذبا واضحا، حيث سميتم هذه الأوثان آلهة، مع أنها لا تضر ولا تنفع، ولا تغنى عنكم ولا عن نفسها شيئا.

أو يكون قوله وَتَخْلُقُونَ بمعنى وتصنعون وتنحتون. أي: وتصنعون بأيديكم هذه الأوثان صنعا، من أجل الإفك والكذب والانصراف عن كل ما هو حق إلى كل ما هو باطل.

ثم بين لهم تفاهة هذه الأوثان فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أوثان وأصنام لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً أي: لا يملكون لكم شيئا من الرزق حتى ولو كان غاية في القلة.

وما دام الأمر كذلك: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ - تعالى - وحده الرِّزْقَ الذي يكفيكم

ويغنيكم وَاعْبُدُوهُ وحده - سبحانه - وَاشْكُرُوا لَهُ نعماءه ومننه وعطاياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت