فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344406 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) }

أجمل سبحانه قصة نوح تصديقاً لقوله في أوّل السورة: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} فيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم، كأنه قيل له: إن نوحاً لبث ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعو قومه، ولم يؤمن منهم إلاّ قليل، فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك.

قيل: ووقع في النظم إلاّ خمسين عاماً ولم يقل: تسعمائة سنة وخمسين؛ لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني، فقد يطلق على ما يقرب منه.

وقد اختلف في مقدار عمر نوح.

وسيأتي آخر البحث.

وليس في الآية إلاّ أنه لبث فيهم هذه المدة، وهي لا تدل على أنها جميع عمره.

فقد تلبث في غيرهم قبل اللبث فيهم، وقد تلبث في الأرض بعد هلاكهم بالطوفان، والفاء في {فَأَخَذَهُمُ الطوفان} للتعقيب، أي أخذهم عقب تمام المدة المذكورة، والطوفان يقال لكل شيء كثير مطيف بجمع محيط بهم من مطر أو قتل: أو موت قاله النحاس.

وقال سعيد بن جبير وقتادة والسدي: هو المطر، وقال الضحاك: الغرق، وقيل: الموت، ومنه قول الشاعر:

أفناهم طوفان موت جارف ... وجملة {وَهُمْ ظالمون} في محل نصب على الحال، أي مستمرون على الظلم، ولم ينجع فيهم ما وعظهم به نوح، وذكرهم هذه المدّة بطولها {فأنجيناه وأصحاب السفينة} أي أنجينا نوحاً، وأنجينا من معه في السفينة من أولاده وأتباعه.

واختلف في عددهم على أقوال: {وجعلناها} أي السفينة {آيَةً للعالمين إِنَّ} أي عبرة عظيمة لهم، وفي كونها آية وجوه: أحدها: أنها كانت باقية على الجوديّ مدة مديدة.

وثانيها: أن الله سلم السفينة من الرياح المزعجة.

وثالثها: أن الماء غيض قبل نفاذ الزاد.

وهذا غير مناسب لوصف السفينة بأن الله جعلها آية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت