قوله تعالى: {مَثَلُ الذين اتَّخذوا من دون الله أولياءَ}
يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها، فمَثَلهم في ضعف احتيالهم {كَمَثَل العنكبوت اتَّخذتْ بيتاً} قال ثعلب: والعنكبوت أنثى، وقد يذكِّرها بعض العرب، قال الشاعر:
[على هَطَّالِهم منهم بُيوتٌ] ...
كأنَّ العَنْكَبُوتَ هو ابْتَناها
قوله تعالى: {إِنَّ الله يَعْلَمُ ما يَدْعُون مِنْ دونه مِنْ شَيء} أي: هو عالِم بما عبدوه من دونه، لا يخفى عليه ذلك؛ والمعنى: أنه يجازيهم على كفرهم.
{وتلك الأمثال} يعني أمثال القرآن التي شبّه بها أحوال الكفار؛ وقيل: إِن"تلك"بمعنى"هذه" {والعالِمون} : الذين يعقلون عن الله عز وجل.
{خَلَقَ اللّهُ السماوات والأرض بالحقّ}
أي: للحق، ولإِظهار الحق.
قوله تعالى: {إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمُنْكَر} في المراد بالصلاة قولان.
أحدهما: أنها الصلاة المعروفة، قاله الأكثرون.
وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الحشاء والمُنْكَر، لم يزد من الله إلا بُعداً".
والثاني: أنّ المراد بالصلاة: القرآن، قاله ابن عمر؛ ويدل على هذا قوله: {ولا تَجْهَر بِصَلاتك} [الاسراء: 110] .
وقد شرحنا معنى الفحشاء والمنكر فيما سبق [البقرة: 168، النحل: 90] .
وفي معنى هذه الآية للعلماء ثلاثة أقوال.
أحدها: أن الإِنسان إِذا أدَّى الصلاة كما ينبغي وتدبَّر ما يتلو فيها، نهته عن الفحشاء والمنكر، هذا مقتضاها وموجبها.
والثاني: أنها تنهاه ما دام فيها.
والثالث: أن المعنى: ينبغي أن تنهى الصلاةُ عن الفحشاء والمنكر.
قوله تعالى: {وَلذِكْرُ الله أكبر} فيه أربعة أقوال.