(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الرُّوم
10 -قوله تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا) ، [في (السوأى) قولان أحدهما: أنها النار ضد الحسنى وهي الجنة] . وقرأ حفص (عَاقِبَةَ) بالنصب. فمن نصب جعلها خبر (كانَ) ونصبها متقدمة كما قال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ، وتقدير الكلام: ثم كان السوأى عاقبةَ الذين أساؤوا، ويكون (أَنْ كَذَّبُوا) مفعولا له، أي: لأن كذبوا. قال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبةُ الكافرينَ النارَ لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم. القول الثاني في (السُّوأَى) أنها مصدر بمنزلة الإساءة، ويكون المعنى: ثم كان التكذيبُ آخرَ أمرهم، أي: ماتوا على ذلك.
11 -قوله تعالى: (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) على المعنى، ووجه القراءة
من قرأ بالتاء أنه صار من الغيبة إلى الخطاب.
22 -قوله تعالى: (لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) ، وقرأ حفص بكسر اللام. قال الفراء: وهو وجه جيد، لأنه أقد، قال: (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) .
39 -قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) ، وقرأ ابن كثير (أَتَيْتمْ) مقصورًا، وهو يؤول في المعنى إلى قول مَنْ مَدَّ، كأنه قيل: ما جئتم من ربًا، ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء له كما تقول: أتيت خطأً وأتيت صوابًا، إنما هو فعل منه له.
39 -قوله تعالى: (لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ) ، أي: في اجتلاب أموال الناس. وقرأ نافع (لِتُرْبُوَا) بالتاء وضمها، أي: لتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس بما آتيتم. وهو من (أَرْبَى) أي: صار ذا زيادة.
50 -قوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) ، يعني: بعد إنزال
المطر انظر إلى حسن تأثيره في الأرض. وقرئ (آثَارِ) على الجمع. فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد. ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد به الكثرة، كما قال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ) . قال مقاتل: أثر رحمة الله هو النبت، وهو بالمطر، والمطر رحمة الله ونعمته على خلقه.
57 -قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ) ، قال ابن عباس رضي الله عنه: لا يقبل من الذين أشركوا عذر. وقرئ (لَا يَنْفَعُ) بالياء؛ لأن التأنيث ليس بحقيقي في المعذرة، وقد وقع الفصل بينَ الفاعل وفعلِه فقوَّى التذكير. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...