مكية، وهي ستون آية.
تسميتها:
سميت سورة الروم لافتتاحها بخبر غلبة الروم، والإخبار عن نصرهم بعدئذ في بضع سنين، وتلك إحدى معجزات القرآن العظيم بالإخبار عن المغيبات في المستقبل ووقوع الشيء كما أخبر به.
موضوعها:
هو موضوع سائر السور المكية التي تبحث في أصول العقيدة الإسلامية وهي التوحيد وصفات الله تعالى، والإيمان بالرسالة النبوية، وبالبعث والجزاء في الآخرة.
مناسبتها لما قبلها:
تتشابه سورة الروم وسورة العنكبوت التي قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح ب الم غير مقرون بذكر التنزيل والكتاب والقرآن، على خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح بالحروف المقطعة، فإنها كلها قرنت بذلك إلا هاتين السورتين وسورة القلم. وقد ذكر في أول هذه السورة ما هو معجزة وهو الإخبار عن الغيب، فقدمت هذه الحروف الهجائية لتنبيه السامع والإقبال بقلبه وعقله وروحه على الاستماع.
وهناك تشابه آخر بين السورتين من وجوه ثلاثة:
الأول- إن السورة السابقة بدئت بالجهاد وختمت به: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وبدئت هذه السورة بوعد المؤمنين بالغلبة والنصر، وهم يجاهدون في سبيل الله تعالى.
الثاني- إن الاستدلال في هذه السورة على أصول الاعتقاد وأهمها التوحيد جاء مفصلا للمجمل في السورة السابقة مثل قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [19] فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [20] .
الثالث- ترتب على التفرقة بين المشركين وأهل الكتاب في السورة المتقدمة أن أبغض المشركون أهل الكتاب، وتركوا مراجعتهم في الأمور، وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور، وسبب البغضاء أن المشركين في جدالهم نسبوا إلى عدم العقل: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [63] وطلب مجادلة أهل الكتاب بالحسنى وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [46] وكان أهل الكتاب يوافقون النبي في الإله، كما قال تعالى: وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ [46] .