ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
(يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ(7)
(هُمْ غافِلُونَ) لا تخطر ببالهم، و (هُمْ) الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ وغافِلُونَ خبره والجملة خبر الأولى، وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله: (لَّا يَعْلَمُونَ) تقريرًا لجهالتهم وتشبيهًا لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرًا، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارًا بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا.
(فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)
وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر، وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر.
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ...(27)
والإِعادة أسهل عليه من الأصل بالإِضافة إلى قدركم، والقياس على أصولكم وإلا فهما عليه سواء ولذلك قيل الهاء لـ الْخَلْقَ، وقيل (أَهْوَنُ) بمعنى هين، وتذكير هو لـ (أهون) أو لأن الإِعادة بمعنى أن يعيد.
(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكافِرِينَ(45)