فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347136 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الروم

[841] فإن قيل: كيف ذكر الضمير في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] ، والمراد به الإعادة لسبق قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [الروم: 27] ؟

قلنا: معناه ورجعه أو وردّه أهون عليه، فأعاد الضمير على المعنى لا على اللفظ، كما في قوله تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) [الفرقان: 49] أي بلدا أو مكانا.

[842] فإن قيل: كيف أخرت الصلة في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] وقدمت في قوله تعالى: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) [مريم: 21] ؟

قلنا: لأنّ هناك قصد الاختصاص وهو يحسن الكلام، فقيل هو عليّ هين وإن كان مستصعبا عندكم أن يولد بين همّ وعاقر، وأما هنا فلا معنى للاختصاص فجرى على أصله، والأمر مبني على ما يعقل الناس من أن الإعادة أسهل من الابتداء، فلو قدمت الصلة لتغير المعنى.

[843] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] ، والأفعال كلها بالنسبة إلى قدرة الله تعالى في السهولة سواء، وإنما تتفاوت في السهولة والصعوبة بالنسبة إلى قدرتنا؟

قلنا: معناه وهو هين عليه، وقد جاء في كلام العرب أفعل بمعنى اسم الفاعل من غير تفضيل، ومنه قولهم في الأذان الله أكبر، أي الله كبير في قول بعضهم، وقال الفرزدق: إنّ الّذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول

أي عزيزة طويلة، وقال معن بن أوس المزني: لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أيّنا تعدو المنية أوّل

أي وإني لوجل. وقال آخر: أصبحت أمنحك الصّدود وإنّني ... قسما إليك مع الصّدود لأميل

أي لمائل، وقال آخر: تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

أي بواحد.

الثاني: أن معناه، وهو أهون عليه في تقديركم وحكمكم؛ لأنكم تزعمون وتعتقدون فيما بينكم أن الإعادة أهون من الابتداء، كيف وأن الابتداء من ماء والإعادة من تراب، وتركيب الصورة من التراب أهون عندكم.

الثالث: أن الضمير في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] راجع إلى المخلوق لا إلى الله تعالى، معناه: أنه لا صعوبة على المخلوق فيه ولا إبطاء؛ لأنه يعاد دفعة واحدة بقوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] وفي الابتداء خلق نطفة، ثم نقل إلى مضغة، ثم إلى عظام، ثم إلى كسوة اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت