فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348452 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {ضَرَبَ لكم مَثَلاً}

سبب نزولها أن أهل الجاهلية كانوا يلبُّون فيقولون: لبيك لا شريك لك إِلا شريكاً هو لك تملكُه وما ملك، فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل.

ومعنى الآية: بيَّن لكم أيها المشركون شَبَهاً، وذلك الشَّبه {من أنفُسكم} ، ثم بيَّنه فقال: {هل لكم ممَّا ملكت أيمانُكم} أي: من عبيدكم {من شركاءَ فيما رزقناكم} من المال والأهل والعبيد، أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم {فأنتم فيه سواءٌ} أي: أنتم وشركاؤكم من عبيدكم سواءٌ {تخافونهم كخِيفتكم أنفُسكم} أي: كما تخافون أمثالكم من الأحرار، وأقرباءكم كالآباء والأبناء؟ قال ابن عباس: تخافونهم أن يَرِثوكم كما يَرِث بعضكم بعضاً؟ وقال غيره: تخافونهم أن يقاسموكم أموالكم كما يفعل الشركاء؟ والمعنى: هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويَه في التصرُّف في ذلك، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيرَه من الشركاء الأحرار؟! فإذا لم ترضَواْ ذلك لأنفسكم، فلم عَدَلتم بي من خَلْقي مَنْ هو مملوك لي؟! {كذلك} أي: كما بيَّنَّا هذا المَثَل {نفصِّل الآيات لقوم يَعْقِلون} عن الله.

ثم بيَّن أنَّهم إِنَّما اتَّبعوا الهوى في إِشراكهم، فقال: {بل اتَّبع الذين ظلموا} أي: أشركوا بالله {أهواءهم بغير عِلْم فمن يَهدي مَن أضلَّ اللّهُ} وهذا يدل على أنهم إِنما أشركوا باضلال الله إِيَّاهم {وما لهم من ناصرين} أي: مانعين من عذاب الله.

قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد.

وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها.

وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت