فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349874 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قال - عز وجل -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ)

ثم عطف بالواو و"لام"كي في قوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) معنى ذلك - والله أعلم بما ينزل: مبشرات بفتح

رحمته، وبالخصب من الجدب ليرزقكم، ويحيي به الأرض بعد موتها، ويصرفه في

طرقات تصريفه وتكوين خلقته (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) فعطف على هذا المطلع من

شرف هذا المعتبر على معالم الجنان ورياض جنة الرضوان، اعتبارًا من فتح رحمته

إلى محل دار أمانه ومنال رضوانه، واستعلامًا بإحيائه بلدة الميت من دار الحيوان،

حيث لا موت ولا زوال وبموجودات ما يوجده من رحمته هنا على موجودات ما هنالك.

ثم قال: (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) آيات على وحدانيته، وأن تدبيره كل شيء

كدبيره شيئا ما، وآيات على ما يحملهم فيه فيما هنالك من فلك وغيرها من مثله ما

يركبون، ثم أرجع الخطاب ظاهرًا على معنى ما أبطنه بقوله: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)

في الأسفار من أرباح متاع الدنيا ومدخور دار الآخرة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

فتنالوا الموعود الذي هي هذه آيات عليه.

(فصل)

إرسال الرياح في الأجواء آية على الوحدانية، هو الواحد في السماء الواحد في

الأرض، أمره في الأرض كأمره في السماء، والريح عن الروح تلقح بها السحاب في

الهواء، ويوجد فيها الماء، ينزله إلى الأرض ثم يصرفه إلى ما يصرفه إليه، فله الخلق

والأمر، وهو العلي الأعلى.

وإرساله الرياح أيضًا آية على إرساله الرسل يرسلها مبشرات برحمته وعقابه،

ويوجد عنها ما يكون من موجودات الآخرة، فأشبهت الرسل في بشارتها ونذارتها ثم

يصرف وحيه إليهم بعد إلى ما يشاء من أمرٍ ونهي ووعد ووعيد بتوابع ذلك، وكما

يرسل الرياح ليذيق العباد من رحمته الدنيوية، ثم يؤولها في حق من يشاء من عباده

إلى رحمته الأخروية، كذلك يرسل رسله إلى العباد، لذيقهم من رحمته الأخروية، ثم

يؤولها في حق من يشاء إلى رحمته الدنيوية، وربما جمع لمن شاء رحمته فيهما.

وكما قد يهلك بالرياح كما فعل بقوم هود وأصحاب الظلة وغيرهم، كذلك قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت