ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) }
قال أبو عليّ الفارسيّ: الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان:
أحدهما: ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم، فلا تجاب بجوابه كقوله:
{وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الحديد: 8] . {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا} [البقرة: 63] .
{يَحْلِفُونَ لَكُمْ} [التوبة: 96] . وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما، وأن يكون حالا، لخلوّه من الجواب.
والثاني: ما يتلقى بجواب القسم، كقوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 187] . {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} [النور: 53] .
وقال غيره: أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلّا بالواو، فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل، كقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ} [النور: 53] . {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 62] . ولا تجد الباء مع حذف الفعل. ومن ثمّ كان خطأ من جعل قسما {بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ} [لقمان: 13] . {بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} [الزخرف: 49] . {بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: 116] .
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) }