{اللّهُ الذي خلقكم من ضَعْف}
وقد ذكرنا الكلام فيه في [الأنفال: 66] ، قال المفسرون: المعنى: خلقكم من ماءٍ ذي ضَعف، وهو المنيّ {ثُمَّ جَعل مِنْ بَعْد ضَعْف} يعني ضعف الطفولة قوَّة الشباب، ثُمَّ جَعل مِن بَعْد قوَّة الشباب ضعف الكِبَر، وشيبةً، {يخلُق ما يشاء} أي: من ضعف وقوَّة وشباب وشَيبة {وهو العليم} بتدبير خلقه {القدير} على ما يشاء.
{ويوم تقوم الساعة} قال الزجاج: الساعة في القرآن على معنى الساعة التي تقوم فيها القيامة، فلذلك لم تُعرف أيّ ساعة هي.
قوله تعالى: {يُقسِم المجرِمون} أي: يَحْلِف المشركون {ما لَبِثوا} في القبور {غيرَ ساعةٍ كذلك كانوا يؤفَكون} قال ابن قتيبة: يقال: أُفِكَ الرجلُ: إِذا عُدِل به عن الصِّدق، فالمعنى أنهم قد كذَّبوا في هذا الوقتِ كما كَذَّبوا في الدنيا.
وقال غيره: أراد الله تعالى أن يفضحهم يوم القيامة بين المؤمنين، فحلفوا على شيء يبَين للمؤمنين كذبُهم فيه، ويستدلُّون على كذبهم في الدنيا.
ثم ذكر إِنكار المؤمنين عليهم بقوله: {وقال الذين أُوتوا العِلْم والإِيمانَ} وفيهم قولان.
أحدهما: أنهم الملائكة.
والثاني: المؤمنون.
قوله تعالى: {لقد لَبِثتم في كتاب الله إِلى يوم البعث} فيه قولان.
أحدهما: أن فيه تقديماً وتأخيراً، تقديره: وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله والإِيمان بالله، قاله ابن جريج في جماعة من المفسرين.
والثاني: أنه على نظمه.
ثم في معناه قولان.
أحدهما: لقد لَبِثتم في عِلْم الله، قاله الفراء.
والثاني: لقد لَبِثتم في خَبَر الكتاب، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {فهذا يومُ البعث} أي: اليوم الذي كنتم تُنْكِرونه {ولكنَّكم كنتم لا تَعْلَمون} في الدنيا أنه يكون.
{فيومَئذ لا يَنْفَعُ الذين ظَلَموا معذرتُهم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {لا تَنْفَعُ} بالتاء.