17 -ثم ذكر ما تُدرك به الجنة فقال: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} قال الكلبي ومقاتل والفراء: فصلوا لله.
روى مِقْسَمُ وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كلُّ تسبيح في القرآن فهو: صلاة. وقال مجاهد: كل سُبْحَةٍ في القرآن: صلاة.
قال المبرد: والعرب تقول: حتى أفرغ من سُبحتي؛ أي: من صلاتي. والتسبيح: اسم الصلاة، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] أي: من المصلين.
قال صاحب النظم: فتكون سبحان الله على تأويل: سبحوا لله، فلما صُرف قوله: سبحوا إلى مصدره، نُصبَ ليُعلم أن معناه: الإغراء والأمر، كما قال - عز وجل -: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] أي: فاضربوا الرقاب. هذا كلامه. وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس؛ فقال: أرأيتَ الصلواتِ الخمس تجدها في القرآن؟ قال: نعم؛ {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} المغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الغداة {وَعَشِيًّا} العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور: 58] .
وروى أبو عياض عنه قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة؛ {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الفجر {وَعَشِيًّا} العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر.
18 -قوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهو ابتداء الآية الثانية في ذكر بيان المواقيت. قال ابن عباس: يريد: يحمده أهل السماوات وأهل الأرض، ويصلون له ويسجدون.
وقال مقاتل: يحمده أهل السماوات: الملائكة، ويحمده المؤمنون في الأرض.
قوله: {تُظْهِرُونَ} أي: تدخلون في وقت الظهيرة؛ وهو: نصف النهار، وقد مر. يقال: أظهر مثل: أصبح وأضحى وأمسى.