فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349297 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)

ثم حرضهم - سبحانه - على الاستمرار في اتباع توجيهات هذا الدين القيم فقال:

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ.

قال القرطبي: وفي أصل الإنابة قولان: أحدهما: أنه القطع. ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله - عز وجل - بالطاعة. والثاني: أن أصله الرجوع، مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى، ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة، ولفظ مُنِيبِينَ منصوب على الحال.

والمعنى: أقيموا وجوهكم - أيها الناس - لخالقكم وحده، حالة كونكم راجعين إليه بالتوبة والطاعة، ومقبلين إليه بالاستغفار والعبادة، ومتقين له في كل أحوالكم، ومداومين على إقامة الصلاة في أوقاتها بخشوع واطمئنان.

وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المبدلين لفطرة الله - تعالى - المتبعين لأهوائهم وشهواتهم.

وقوله مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً بدل مما قبله.

أي: ولا تكونوا من المشركين، الذين اختلفوا في شأن دينهم اختلافات شتى على حسب أهوائهم، وصاروا شيعا وفرقا وأحزابا متنازعة.

كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي: كل حزب منهم صار مسرورا بما لديه من دين باطل، وملة فاسدة، وعقيدة زائفة، وهذا الفرح بالباطل سببه جهلهم، وانطماس بصائرهم عن الانقياد للحق.

ثم بين - سبحانه - أحوال الناس في السراء والضراء وعند ما يوسع الله - تعالى - في أرزاقهم، وعند ما يضيق عليهم هذه الأرزاق، فقال - تعالى -:

[سورة الروم (30) : الآيات 33 إلى 37]

(وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(33)

أي: وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ من قحط أو مصيبة في المال أو الولد، دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي: إذا نزل بهم الضر، أسرعوا بالدعاء إلى الله - تعالى - متضرعين إليه أن يكشف عنهم ما نزل بهم من بلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت