فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348594 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ...(23) .

هذه دلالات على الحياة بعد الموت والموت بعد هذه الحياة، وفي قوله: (وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ)

إعلامٌ بالحياة الكبرى بعد هذا الموت المنتظر والبعث منه والنشور. وفيه أيضًا دلالة

على الإنباء والنبوة، وتعريض بما في الدار الآخرة من فضائل موجودات ما

هنالك، ثم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) أي: يسمعون ما

في الوحي من وصف فضل الأخرى بما فيها على الدنيا.

ثم قال - عز من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ...(24)

إظهاره البرق آية على جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - لأنها تفيح بنفسها والبرق

من وجود نفسها الناري في أجواء الهواء فتصدمه؛ أي: النفس رحمة الله بالرياح

اللواقح للسحاب والماء الكائن عن فتح رحمته، فيشتمل السحاب على ما في

الجو من إثارة ذلك المعنى الناري، فتخرجه الملائكة - بإذن الله - بروقًا

وصواعق، وتخرج حقيقة نفسها رعودًا، لذلك قال (خَوْفًا) أي: من الصواعق ومما

هي عنه لمن غفل عن ذلك (وَطَمَعًا) في فتح رحمته.

ثم قال: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)

عرض بذكر الجنة بما تخرجه من الأرض بالماء من نبات (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا(16)

زائدًا إلى ما تقدم ذكره من آياته بذلك من إحيائه الموتى إلى غير ذلك،

لذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(24) .

ثُمَّ قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ...(25) . صرف وجه

الدلالة - والله أعلم - بما ينزل إلى قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) به

بماسك الملكوت معه، وقام كل شيء في السماوات والأرض وما علا وما سفل به،

هو (الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) ولا يضل ولا ينسى، وله

كل شيء، هو خالقه ومدبره ومقدره تقديرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت