والثاني: فطرهم وجبلهم ما لو تركوا وعقولهم لكانوا على ما جبلوا وفطروا؛ إذ فطر كل منهم وجعل في خلقة كل دلالة وحدانية اللَّه وربوبيته.
وكذلك قوله:"كل مولود يولد على الفطرة"، أي: على الخلقة التي تدل وتشهد على وحدانية اللَّه وربوبيته ما لو تركوا وخلي بينهم وبين عقولهم لأدركوا.
والثالث: فطرهم على ما يحتملون الامتحان.
وقوله: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) .
قال عامة أهل التأويل: لا تبديل لدين اللَّه، سماه: خلقا.
وعلى قول المعتزلة: له تبديل؛ لأنهم يقولون بأن فعل العبد ليس بمخلوق، ويحتالون في قوله (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ، أي: لا تبديل لما به يقع الدعاء إليه، أو كلام نحو هذا.
فيقال: إن الدِّين هو ما يدين المرء وهو فعله، مأخوذ من دان، يدين، ثم أخبر أنه خلق اللَّه؛ فدل أنه مخلوق.
وجائز أن يكون قوله: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ، أي: لما فيه دلالة وحدانية اللَّه وشهادة ربوبيته؛ كقوله: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) .
أو لا تفاوت فيما فيه دلالة الوحدانية والشهادة له، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) .
أخبر أن ذلك الدِّين القيم بالحجج والبراهين ليس كدين أُولَئِكَ الكفرة أتباع الهوى.
أو أن يكون الدِّين القيم، أي: المستقيم على ما وصفه اللَّه أنه الدِّين الحنيف. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 263 - 272} ...