ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
{يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) }
وتقديمُ وصفِ العزَّةِ لتقدمِه في الاعتبارِ.
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) }
وتقديمُ الأولِ على الثَّاني لما أنَّ التخليةَ متقدِّمةٌ على التَّحليةِ، والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلَها أي إذا علمتُم ذلك فسبِّحوا الله تعالى. أي نزِّهُوه عمَّا ذكر سبحانَهُ أي تسبيحَه اللائق في هذه الأوقاتِ واحمدُوه، فإنَّ الإخبارَ بثبوتِ الحمدِ له تعالى ووجوبِه على المميِّزينَ من أهلِ السَّماواتِ والأرضِ في معنى الأمرِ به على أبلغِ وجهٍ وآكدِه، وتوسيطُه بينَ أوقاتِ التَّسبيحِ للاعتناءِ بشأنِه، والإشعارِ بأنَّ حقَّهما أنْ يُجمعَ بينَهما كما ينبئُ عنه قولُه تعالى {وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ} وقولُه تعالى {فَسَبّحْ بحمد ربك} وقوله صلى الله عليه وسلم"من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمدِه مائةَ مرَّةٍ حُطَّت خطاياهُ وإنْ كانتْ مثلَ زبد البحر"
وقوله صلى الله عليه وسلم"من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمدِه مائةَ مرَّةٍ لم يأتِ أحدٌ يومَ القِيامةِ بأفضلَ ممَّا جاءَ بهِ إلا أحدٌ قالَ مثلَ ما قال أو زاد عليه"
وقوله صلى الله عليه وسلم"كلمتانِ خفيفتانِ على اللَّسانِ ثقيلتانِ في الميزانِ سبحانَ الله وبحمدِه سبحانَ الله العظيمِ"
وغيرُ ذلكَ ممَّا لا يُحصى من الآياتِ والأحاديثِ، وتخصيصُهما بتلكَ الأوقاتِ للدلالة على أن ما يحدثُ فيها من آياتِ قدرته وأحكام رحمتِه ونعمتِه شواهدُ ناطقةٌ بتنزهِه تعالى واستحقاقِه الحمدَ وموجبةٌ لتسبيحِه وتحميدِه حتماً.