وقولُه تعالى {وعشيَّاً} عطفٌ على {حينَ تُمسون} وتقديمُه على {حينَ تُظهرون} لمُراعاةِ الفواصلِ، وتغييرُ الأسلوبِ لِمَا أنَّه لا يجيءُ منه الفعلُ بمعنى الدُّخولِ في العشي كالمساء والصباحِ والظَّهيرة، ولعلَّ السرَّ في ذلك أنَّه ليس من الأوقاتِ التي تختلفُ فيها أحوالُ النَّاس وتتغيرُ تغيراً ظاهراً مصحِّحاً لوصفِهم بالخروجِ عمَّا قبلها والدُّخولِ فيها كالأوقاتِ المذكورةِ، فإنَّ كلاًّ منها وقتٌ تتغير فيه الأحوالُ تغيراً ظاهراً، أمَّا في المساء والصَّباح فظاهرٌ، وأمَّا في الظَّهيرة فلأنَّها وقتٌ يعتاد فيه التَّجرُّدُ عن الثيابِ للقيلولةِ كما مر في سورة النُّور.
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) }
{وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}
وإنَّما نُظِمَ هذا في سلك الآيات الآفاقية من خلقِ السماواتِ والأرضِ مع كونِه من الآياتِ الأنفسية الحقيقة بالانتظامِ في سلكِ ما سبق من خلقِ أنفسِهم وأزواجِهم للإيذانِ باستقلالِه والاحترازِ عن توهُّمِ كونِه من تتمَّاتِ خلقِهم.
{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }
والالتفاتُ إلى الغيبة في قوله تعالى {أم أنزلنا عليهم} للإيذان بالإعراضِ عنهم وتعديدِ جناياتِهم لغيرِهم بطريقِ المُباثّةِ.
{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) }
{وَإِن كَانُواْ} إنْ مخففةٌ منْ أنَّ وضمير الشأن الذي هو اسمُها محذوفٌ أي وإنَّ الشَّأنَ كانَوا {مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أي المطرُ {مِن قبله} تكرير للتأكد والإيذانِ بطولِ عهدِهم بالمطرِ واستحكامِ يأسِهم منه وقيل الضَّميرُ للمطرِ أو السَّحابِ أو الإرسالِ.