[سورة العنكبوت (29) : الآيات 46 إلى 49]
(وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46)
والمجادلة: المخاصمة. يقال: جادل فلان فلانا، إذا خاصمه، وحرص كل واحد منهما على أن يغلب صاحبه بقوة حجته. أي: ولا تجادلوا - أيها المؤمنون - غيركم من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، إلا بالطريقة التي هي أحسن، بأن ترشدوهم إلى طريق
الحق بأسلوب لين كريم، كما قال - تعالى - في آية أخرى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. .
وقوله: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ استثناء من الذين يجادلون بالتي هي أحسن.
أي: ناقشوهم وأرشدوهم إلى الحق بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم. بأن أساءوا إليكم، ولم يستعملوا الأدب في جدالهم، فقابلوهم بما يليق بحالهم من الإغلاظ والتأديب.
وعلى هذا التفسير يكون المقصود بالآية الكريمة، دعوة المؤمنين إلى استعمال الطريقة الحسنى في مجادلتهم لأهل الكتاب عموما، ما عدا الظالمين منهم فعلى المؤمنين أن يعاملوهم بالأسلوب المناسب لردعهم وزجرهم وتأديبهم.
وقيل: المراد بأهل الكتاب هنا: المؤمنون منهم، والمراد بالذين ظلموا: من بقي على الكفر منهم.
فيكون المعنى: ولا تجادلوا - أيها المؤمنون - من آمن من أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين بقوا على كفرهم فعاملوهم بما يليق بحالهم من التأديب والإغلاظ عليهم.