قوله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ} قال الكسائي: {وَإِبْرَاهِيمَ} منصوب ب {أَنْجَيْنَا} يعني أنه معطوف على الهاء.
وأجاز الكسائي أن يكون معطوفاً على نوح، والمعنى وأرسلنا إبراهيم.
وقول ثالث: أن يكون منصوباً بمعنى واذكر إبراهيم.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا الله} أي أفردوه بالعبادة.
{واتقوه} أي اتقوا عقابه وعذابه.
{ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} أي من عبادة الأوثان {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَوْثَاناً} أي أصناماً.
قال أبو عبيدة: الصنم ما يتخذ من ذهب أو من فضة أو نحاس، والوثن ما يتخذ من جصّ أو حجارة.
الجوهري: الوثن الصنم والجمع وُثْنٌ وأوثَانٌ أُسد وآساد.
{وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} قال الحسن: معنى: {تَخْلُقُونَ} تنحتون؛ فالمعنى إنما تعبدون أوثاناً وأنتم تصنعونها.
وقال مجاهد: الإفك الكذب، والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب.
وقرأ أبو عبد الرحمن: {وَتَخَلَّقُونَ} .
وقرئ: {تُخَلِّقُونَ} بمعنى التكثير من خَلَّق و {تَخَلَّقُونَ} من تَخَلَّق بمعنى تَكَذَّب وتخرّص.
وقرئ: {أَفِكاً} وفيه وجهان: أن يكون مصدراً نحو كذِب ولعِب والإفك مخففاً منه كالكذب واللعب.
وأن يكون صفة على فَعل أي خلقاً أَفِكا أي ذا إفك وباطل.
و {أَوْثَاناً} نصب ب {تَعْبُدُونَ} و {ما} كافة.
ويجوز في غير القرآن رفع أوثانٍ على أن تجعل {ما} اسماً لأن؛ و {تَعْبُدُونَ} صلته، وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن.
فأما {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} فهو منصوب بالفعل لا غير.
وكذا {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فابتغوا عِندَ الله الرزق} أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله فإياه فاسألوه وحده دون غيره.