[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(3) بَابُ التَّشَبُّه بِالصَّالِحِينَ رَضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أجْمَعِيْنَ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
اعلم أن التَّشبه بالصَّالحين، والدخول في عدادهم، مندوب إليه، محثوث عليه؛ لأنه يورث تولي الله لعبده، وهو مطلوب الأنبياء عليهم السَّلام، ومن أوصافهم التي يحمدون بها وعليها.
قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [سورة الأعراف: 195، 196] .
ولو لم يكن في التشبه بالصالحين إلا تولي الله تعالى العبدَ المتشبه بهم لكفى.
وقال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة البقرة: 130] .
وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة العنكبوت: 27] .
وإنما خص كونه من الصَّالحين بالآخرة إشارة إلى أن العبرة بصلاح الآخرة، أو أن الصلاح المعتد به ما كان نافعًا في الآخرة وهو الخالص،
فلا اعتبار لصورة الصَّلاح في الدُّنيا، والمتصف بها في الآخرة من الصَّالحين.
وقال تعالى حكايته عن إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الصافات: 99، 100] ؛ أي: ولدًا صالحا.
وقال تعالى بعد ذكر إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب: {وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [سورة الأنبياء: 72] .
وقال تعالى بعد ذكر هؤلاء ونوح، وداود، وسليمان، وإسماعيل، وإدريس، وذا الكفل: {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنبياء: 86] .
وقال تعالى في حق لوط عليه السلام: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنبياء: 75] .