ـ وقوله تعالى: « فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ » .. هو تعقيب على هذه ؟ ؟ ؟ العظيمة ، وتلك النعمة الكبرى ، وهذه الرحمة العامة الشاملة ، التي ينبغى أن يأخذ كل إنسان حظه منها ، إذا هو التمسها ، ودخل في حماها .. وهؤلاء هم المؤمنون .. أما الكافرون فلا نصيب لهم منها ..
وإذن ، فالذي ينبغى أن يكون عليه شأن الرسول مع هذه الرحمة الشاملة التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى بين يديه - هو أن يجعلها قوة تظاهر المؤمنين ، وتقوّى جبهتهم ، إزاء الكافرين والمشركين وأهل الضلال جميعا ، لأنها قوة من قوى الحق ، ومن شأنها أن تخلص لأهل الحق وحدهم ..
والنهي الموجه للنبي في قوله تعالى: « فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ » - هو دعوة للنبي إلى اليأس من هؤلاء المشركين من قومه ، الذين قال اللّه فيهم:
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ » (41: المائدة) وقال سبحانه:
«إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » (37: النحل) ذلك أن وقوف النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا الوقوف الطويل مع المشركين المعاندين من قومه ، طمعا في إيمانهم ، هو على حساب المؤمنين ، أو الذين يستجيبون للإيمان ، حيث تلك هي المواطن الصالحة للغرس ، والإنبات والإثمار ، وهي المواطن التي ينبغى أن يوجه الرسول إليها كلّ جهده .. وقد عاتب اللّه سبحانه وتعالى النبي الكريم في ابن أم مكتوم الأعمى ، المؤمن ، الذي جاء يستزيد من الرسول إيمانا ، ويطلب هدى ، والرسول في لقاء مع بعض وجوه القوم ، من المشركين ، وفي جدل حاد ، يرجو الرسول من ورائه أن تلين قلوب الجماعة ، وتدخل في دين اللّه - فقالتعالى: معاتبا لرسوله: « عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَما عَلَيْكَ