ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(14)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله تعالى: «إِلَّا خَمْسِينَ عاماً» ، فهلاَّ قال: تسعمائة وخمسين؟
فالجواب: أنَّ المراد به تكثير العدد، وذِكْر الألف أفخم في اللفظ، وأعظم للعدد.
وقال الزجاج: تأويل الاستثناء في كلام العرب: التوكيد، تقول:
جاءني إِخوتك إِلا زيداً، فتؤكِّد أَنَّ الجماعة جاءوا، وتنقص زيداً.
واستثناء نصف الشيء قبيح جداً لا تتكلّم به العرب، وإنما يتكلّم بالاستثناء كما يتكلّم بالنقصان، تقول: عندي درهم ينقُص قيراطاً، فلو قلت: ينقُص نصفه، كان الأَولى أن تقول: عندي نصف درهم، ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إِلاَّ قليل من كثير. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...