فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341224 من 466147

هذا قول بعض مشركى مكة، قال ابن عباس: قائل ذلك من قريش: الحارث ابن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن قولك حق، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافةَ أن يتخطَّفنا العرب من أرضنا - يعني مكة - لاجتماعم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم، وهذا من تَعِلاتِهم الكاذبة، وأعذارهم الباطلة، وحججهم الواهيةِ. وفيه ما فيه من اعترافهم بأن ما مع محمد - عليه السلام - هو الهدى، وتسجيلهم على أنفسهم أنه ما صدّهم عن الإِيمان به إلا خوفهم على مصالحهم وفزعهم من ثورة العرب عليهم إذا أسلموا، وقد أجاب الله عن تعللهم هذا بقوله:

{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} : أي أو لم نعصمهم ونثبت أقدامهم ونجعل مقرهم حرما أمينا لحُرمة البيت الحرام الذي تتناحر العرب حوله، ولا تجتريء على القتال فيه، وكانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض لأوهى الأسباب، وأهل مكة آمنون في حرمهم لا يخافون، ومع أنهم قارُّون بواد غير ذي زرع فإن الثمرات والأرزاق تجمع لهم من كل صوْب ويحملها الناس إليهم من كل حدب،

وكان هذا كده رزقًا من عند الله لا فضل فيه إلا لله وحده، فإذا ما خوّلهم لله الأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان والرزق الواسع بحرمة البيت وحدها وهم كفرة عبدة أصنام، فكيف يستقيم أن يُعرِّضهم للتخوف والتخطف، ويسلبهم الأمن إذا ضمُّوا إلى حرمة البيت حرمة الإِسلام؟.

قال يحيى بن سلام: يقول: كنتم آمنين في حرمي تأْكلون رزقى، وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني، وآمنتم بي؟

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} : جهلة لا يتفطنون ولا يتفكرون فهم غافلون عن الاستدلال بأَنَّ مَنْ رزقهم وأَمَّنهم فيما مضى حال كفرهم يرزقهم لو أسلموا ويمنع الكفار عنهم.

58 - {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت