{فَخَرَجَ على قَوْمِهِ}
عطفٌ على قال وما بينهما اعتراضٌ. وقولُه تعالى: {فِى زِينَتِهِ} إمَّا متعلقٌ بخرجَ أو بمحذوفٍ هو حالٌ من فاعلِه أي فخرجَ عليه كائناً في زينتِه. قيل خرجَ على بغلةٍ شهباء عليه الأرُجوانُ وعليها سرجٌ من ذهبٍ ومعه أربعةُ آلافٍ على زيِّه. وقيلَ: عليهم وعلى خيولِهم الدِّيباجُ الأحمرُ وعن يمينهِ ثلاثمائةُ غلامً وعن يسارِه ثلاثمائةُ جاريةٍ بيضٍ عليهنَّ الحليُّ والدِّيباجُ وقيل: في تسعينَ ألفاً عليهن المُعصفراتُ وهو أولُ يومٍ رُئيَ فيه المُعصفرُ. {قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا} من المؤمنين جرياً على سَنَنِ الجبلَّةِ البشريةِ من الرغبةِ في السَّعةِ واليسارِ. {ياليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِىَ قارون} وعن قَتَادةَ أنَّهم تمنَّوه ليتقربُوا به إلى الله تعالى وينفقُوه في سُبُلِ الخيرِ وقيل: كان المتمنَّون قوماً كفَّاراً {إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ} تعليلٌ لتمنيَّهم وتأكيدٌ له. {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم} أي بأحوالِ الدُّنيا والآخرةِ كَما ينبغي وإنَّما لم يُوصفوا بإرادةِ ثوابِ الآخرةِ تنبيهاً على أنَّ العلَمِ بأحوال النَّشأتينِ يقتضِي الإعراضَ عنِ الأُولى والإقبالَ على الثَّانيةِ حتماً وأنَّ تمنِّي المتمنين ليس إلا لعدمِ علمِهم بهما كما ينبغِي {وَيْلَكُمْ} دعاءٌ بالهلاكِ شاعَ استعمالُه في الزَّجرِ عمَّا لا يُرتضَى {ثَوَابُ الله} في الآخرةِ {خَيْرٌ} ممَّا تتمنَّونه {لّمَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صالحا} فلا يليقُ بكم أنْ تتمنَّوه غيرَ مكتفين بثوابِه تعالى {وَلاَ يُلَقَّاهَا} أي هذه الكلمةَ التي تكلَّم بها العلماءُ أو الثَّوابَ فإنَّه بمعنى المثْوبةِ أو الجنَّةِ أو الإيمانِ والعملِ الصَّالحِ، فإنَّهما في معنى السِّيرةِ والطَّريقةِ {إِلاَّ الصابرون} أي على الطَّاعاتِ وعن الشَّهواتِ.