-3 - محل الجزاء ومقداره والعبرة من قصة قارون
[سورة القصص (28) : الآيات 83 إلى 84]
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)
الإعراب:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ تِلْكَ: مبتدأ، والدَّارُ الْآخِرَةُ: إما خبر، فيكون قوله تعالى: نَجْعَلُها في موضع نصب على الحال أو في موضع رفع خبر بعد خبر، وإما عطف بيان، فيكون قوله: نَجْعَلُها خبر المبتدأ.
البلاغة:
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إلا مثلها بينهما مقابلة.
فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع الظاهر وهو السيئات موضع الضمير أي «عملوها» تهجينا لحالهم، بتكرير إسناد السيئة لهم.
المفردات اللغوية:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ أي الجنة، وتلك: إشارة تعظيم، كأنه قال: تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ قهرا وتكبرا وغلبة وَلا فَساداً ظلما على الناس، كما أراد فرعون وقارون وَالْعاقِبَةُ المصير المحمود لِلْمُتَّقِينَ عقاب الله أو ما لا يرضاه الله، بفعل الطاعات.
بِالْحَسَنَةِ الفعلة الطيبة فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ذاتا وقدرا ووصفا وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ الفعلة المنكرة الخبيثة إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي إلا مثل ما كانوا يعملون، فحذف المثل، وأقام مقامه: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مبالغة في المماثلة.
المناسبة:
بعد بيان قول أهل العلم: ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ أبان الله تعالى محل هذا الجزاء وهو الدار الآخرة، وجعله للمؤمنين المتقين المتواضعين الذين لا يتكبرون على الناس ولا يفسدون فيهم، بظلمهم وأكل حقوقهم، ثم بيّن بعدئذ مقدار ذلك الجزاء الذي يحصل لهم: وهو أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، فأكثر، فضلا من الله ورحمة، وجزاء السيئة مثلها، لطفا من الله وعدلا. وذلك كله عبرة بقصة قارون المتجبر المتكبر الباغي.
التفسير والبيان: