فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341913 من 466147

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً أي إن الدار الآخرة ونعيمها الدائم الذي لا يحول ولا يزول، ولا عناء فيه ولا مشقة، يجعلها ربك لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون ترفعا على خلق الله وتعاظما عليهم وتجبرا بهم بغير حق، ولا فسادا بأخذ أموالهم بغير حق.

ولم يعلق الوعد بالنعيم بترك العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما. وقال: تِلْكَ على جهة التعظيم للجنة والتفخيم لشأنها، يعني تلك التي سمعت بذكرها، وبلغك وصفها.

قال علي رضي الله عنه- فيما رواه ابن جرير عنه-: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل في قوله تعالى:

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ .. الآية.

قال ابن كثير: وهذا محمول على ما إذا أراد بذلك الفخر والتطاول على غيره، فإن ذلك مذموم، كما

ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه أوحي إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» .

وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل، فهذا لا بأس به،

فقد ثبت- فيما روي مسلم وأبو داود- أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس» .

وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أي والمصير المحمود وهو الجنة لمن اتقى عذاب الله وخاف عقابه، بعمل الطاعات، وترك المحظورات المحرّمات، ولم يكن كفرعون الطاغية الجبار الكافر بالله، ولا كقارون الباغية الفاجر المكذب رسل الله، الذي يريد الفساد في الأرض والاستعلاء.

ثم بين الله تعالى حال الجزاء على الأعمال فقال:

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أي من جاء بالخصلة الحسنة يوم القيامة، فله خير منها ذاتا ومقدارا وصفة، فثواب الله خير من حسنة العبد، والله يضاعفه أضعافا كثيرا، فضلا من الله ورحمة وإحسانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت