وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
1 -قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الِإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً. .) . أي بِرّاً ذا حُسْنٍ.
ذَكرَه هنا، وفي الأحقاف"إحساناً"وحَذَفَه في لقمان، مع أنَّ الثلاثة نزلت في"سعد بن مالك"وهو"سعدُ بن أبي وقَّاص"على خلافٍ فيه، لأن الوصية هنا وفي الأحقاف جاءت في سياق الِإجمال، وفي لقمان جاءت مفصَّلة لما تقدَّمها من تفصيل كلام لقمان لابنه، ولأن قوله بعدها"أَنِ اشكُرْ لي ولوالِدَيْكَ"قائم مقامه، فحسُن حذفُه.
2 -قوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَتُطِعْهُمَا. .) .
قال ذلك هنا، وقال في لقمان"عَلَى أَنْ تُشْرِك"
موافقةً هنا لفظاً، للفظِ اللام في قوله"ومنْ جاهَدَ فإِنَّما يُجَاهِدُ لنفسِهِ"وحملَاَ للمعنى بطريق التضمين في لقمان، إذِ التقديرُ: وإِن حملاك على أن تشرك بي.
3 -قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً. .) .
إن قلتَ: ما فائدةُ العدولِ إلى ما قاله، عن تسعمائة وخمسين، مع أنه عادةُ الحساب؟
قلتُ: فائدتُه تسليةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذِ القصة مسوقةٌ لتسليته بما ابتلي به نوح عليه الصلاة والسلام، من مكابدة أمته في أطول المُدَد، فكان ذلك أقصى العقود، التي لا عقد أكثر منه في مراتب العدد، أفخر وأفضى إلى المقصود، وهو استطالة التَّسامعِ مدّةَ صبره، وفيه فائدةٌ أخرى، وهي نفيُ توهُّم إرادة المجاز، بإِطلاقِ لفظ تسع المائة والخمسين على أكثرها، فإِن هذا التوهم مع ذكر الألف والاستثناء منتفٍ أو أبعد.
وجاء المميَّز الأول بلفظ"السنةِ"والثاني بلفظ"العَام"لكراهة التكرار.