4 -قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّه الرِّزْقَ . .) الآية . نكَّر الرزق أولًا ، ثمَّ عرَّفه ثانياً ، لأنه أراد بذلك أن الذين تعبدون من دون اللّه ، لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئاً من الرزق ، فابتغوا عند اللّه الرزقَ كله ، فإِنه هو الرزَّاقُ لا غيرُه.
5 -قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللّهُ يُنْشِىءُ النَّشْاةَ الآخِرَةَ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف أضمر لفظ"اللّه"أولًا ، ثم أظهره ثانياً مع أن القياس العكسُ ؟
قلتُ: تنبيهاً على عِظم إنشائهم أي إعادتهم ، لأنها التي ينكرها الكافر ، فناسب ذكر الظاهر للإِيضاح.
6 -قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الَأرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ . .) الآية.
قال ذلك هنا ، واقتصر في الشورى على"في الأرضِ"لأنَّ ما هنا خطابٌ لقومٍ فيهم"النمرود"الذي حاول الصعود إلى السماء ، فأخبرهم بعجزهم وأنهم لا يفوتون اللّه ، لا في الأرضِ ، ولا في السماء ، وما في الشورى خطابٌ لمن لم يحاول الصعود إلى السماء ، وقيل: خطابٌ للمؤمنين بقرينة قوله"وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبتْ أيديكُمْ ويعفو عن كثيرٍ"، وقد حُذفا معاً للاختصار ، في قوله في الزمر"وما هم بمعجزين".
7 -قوله تعالى: (فَأَنْجَاهُ اللّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
قاله هنا بالجمع ، وقاله بعدُ في قوله"خَلَقَ اللّه السَّمواتِ والأَرْضَ بالحقِّ إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً للمُؤْمنينَ"بالتوحيد ، لأنَّ ما هنا إشارةٌ إلى إثبات النبوَّة القائمة بالنبيين ، وهم كثيرون فناسب الجمع ، وما بعدُ إشارةٌ إلى التوحيد القائم بواحدٍ ، وهو اللّه لا شريك له.