[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}
قوله: {لَيَقُولُنَّ} : العامَّةُ على ضَمِّ اللامِ ليُسْنِدَ الفعلَ لضمير جماعةٍ حَمْلاً على معنى"مَنْ"بعد أَنْ حُمِل على لفظِها. ونقل أبو معاذ النحوي أنه قُرِئ"لَيَقُولَنَّ"بالفتح جَرْياً على مراعاةِ لفظِها أيضاً. وقراءةُ العامَّةِ أحسنُ لقولِه"إنَّا كُنَّا".
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)
قوله: {وَلْنَحْمِلْ} : أمرٌ في معنى الخبر. وقرأ الحسن وعيسى بكسرِ لامِ الأمرِ. وهو لغةُ الحجاز. وقال الزمخشري:"وهذا قولُ صناديدِ قريشٍ كانوا يقولون لمَنْ آمنَ منهم: لا نُبْعَثُ نحن ولا أنتم، فإنْ عَسَى كان ذلك فإنَّا نَتَحَمَّلُ". قال الشيخ:"هو تركيبٌ أعجميٌّ مِنْ جهةِ إدخالِ حرفِ الشرطِ على"عسى"، وهي جامدةٌ، واستعمالِها مِنْ غيرِ اسمٍ ولا خبرٍ وإيلائِها كان".
وقرأ العامَّةُ"خطاياكُمْ"جمعَ تكسيرٍ. وداود بن أبي هند"مِنْ خَطِيْئاتهم"جمعَ سلامةٍ. وعنه أيضاً"خَطيئتِهم"بالتوحيد، والمرادُ الجنسُ. وهذا شبيهٌ بقراءتَيْ {وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته} [البقرة: 81] و"خطيئاته"وعنه أيضاً"خَطَئِهم". قيل: بفتحِ الطاءِ وكسرِ الياءِ. يعني بكسرِ الهمزةِ القريبةِ من الياء لأجلِ تسهيلِها بينَ بينَ.
و"مِنْ شيء"هو مفعولٌ ب"حامِلين"، و"مِنْ خطاياهم"حالٌ منه، لمَّا تقدَّم عليه انتصبَ حالاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 12 - 13}