فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345770 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب}

لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار عَجّل لنا هذا العذاب.

وقيل: إن قائل ذلك النّضر بن الحرث وأبو جهل حين قالا؛ {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: 32] وقولهم: {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} [ص: 16] وقوله: {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} في نزول العذاب.

قال ابن عباس: يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة.

بيانه: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] .

وقال الضحاك: هو مدة أعمارهم في الدنيا.

وقيل: المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى، قاله يحيى بن سلاّم.

وقيل: الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم؛ قاله ابن شجرة.

وقيل: هو القتل يوم بدر.

وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر.

دليله قوله: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67] .

{لَّجَآءَهُمُ العذاب} يعني الذي استعجلوه.

{وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة.

{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي لا يعلمون بنزوله عليهم.

{يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة، فما معنى الاستعجال.

وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا {أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً} [الإسراء: 92] .

قوله تعالى: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ} قيل: هو متصل بما هو قبله؛ أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم، فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم.

وإنما قال {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم؛ كما قال الشاعر:

عَلَفْتُهَا تِبْناً وماءً بارِدا ...

وقال آخر:

لقد كان قوّادَ الجيادِ إلى العِدَا ... عليهنّ غابٌ من قَنًى ودروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت