فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ(10)
قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (عَاقِبَةُ الَّذِينَ) بالرفع.
وقرأ الباقون بالنصب.
قال أبو منصور: من نصب (عَاقِبَةَ الَّذِينَ) جعل (السُّوأى) اسم (كَانَ) ،
وجعل (عاقبةَ) الخبر.
ومن رفع (عاقبةُ) جعل (السُّوأى) الخبر، و (عاقبةُ) الاسم.
المعنى: ثم كان عاقبةُ الكافرين النَّار.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(11)
قرأ أبو عمرو، ويحيى عن أبي بكر عن عاصم (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
وروي عن عيَّاش عن أبي عمرو بالتاء، وروى الأَعشى عن أبي بكرٍ
بالتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة، وَمَنْ قَرَأَ بالتاء فللخطاب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ(28)
روى عياش عن أبي عمرو (كذلك يُفَصَّلُ الآياتُ) بالياء وضم التاء
وقرأ الباقون (نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) بالنون وكسر التاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُفَصَّلُ الآياتُ) فهو على ما لم يُسم فاعله.
ومن قرأ بالنون نصب (الآيات) بالفعل، والتاء مخفوضة في موضع النصب، لأنها تاء الجميع.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22)
قرأ حفص وحده: (لِلْعَالِمين) بكسر اللام، وقال: هذه الآيات لأهل
العلم خاصة.
وفتح الباقون اللام.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (للعَالَمينَ) فهم الإنس والجن، جمع عَالَم.
ومن قرأ (لِلْعَالِمِينَ) فهو جمع العالمِ خص أهل العلم بها.
والقراءة بفتح اللام لتتابع القراء عليه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا(39)