قرأ ابن كثيرٍ وحده (وَمَا أَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) بقصر الألف .
وقرأ الباقون (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا) ممدودة ، على (أفْعَلتم)
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتَيْتُمْ) بقصر الألف فهو من: أتى يأتي .
ومن قرأ (آتَيْتُمْ) بمد الألف فمعناه: أعطتم .
وهي القراءة المختارة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ(39)
قرأ نافع ويعقوب (لِتُرْبُوَا) بتاء مضمومة ، وسكون الواو .
وقرأ الباقون (لِيَرْبُوَ) بياء ، وفتح الواو .
فَمَنْ قَرَأَ (لِتُرْبُوَا) فمعناه: لتزدادوا أنتم زيادة من مالِ مَن تَربونَهُ ، كأنه قال: لتُربُوا مالكم فتكثِرُوهُ بالزيادة التي تأخذونها .
وَمَنْ قَرَأَ (لِيَرْبُوَ) فمعناه: الشيء الذي تعطونه بالزيادة التي يردّها آخذها إذا ردها بعد الأجل المؤقت .
وقد قيل معناه: أن يهب الرجل الشيء لإنسان بغير شرط ولا وقت ، فيردّ الموهوب له عوضًا يكون أكبر قيمة من هبته وليس هذا من الربا الحرام ، وكل شيء زاد فقد رَبا يربو ، وأرَبْيتُ أنا ، إذا أكثرْتُه ،
واللام في (لِيَرْبُوَ) وفي (لِتُرْبُوَا) لام كي .
ومن قرأ (لِيَرْبُوَ) لم يثبت فيه الألف . ومن قرأ (لِتُرْبُوَا) كتبه بألف ، وإنما انفتحت الواو في (لِيَرْبُوَ) لأنه للواحد . وسُكنت في (لِتُرْبُوَا) لأنها واو الجمع ، وكانت في الأصل (تُفعِلُونَ) ، فسقطت النون علامة النصب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ(50)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ، ويعقوب
(إِلَى أثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) موحدَا .
وقرأ الباقون (آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آثَارِ) فهو جمع الأثر.
وَمَنْ قَرَأَ (أَثَرِ) فهو من واحد ، معناه: الآثار .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي(41)