26 - {وَلَهُ} سبحانه خاصةً، لا لغيره {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} من الملائكة {وَ} من في {الْأَرْضِ} من الإنس والجن خلقًا وملكًا وتصرفًا، ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه {كُلٌّ} ؛ أي: كل من فيهما وفي غيرهما {لَهُ} سبحانه وتعالى وهو متعلق بقوله: {قَانِتُونَ} من القنوت، وهو الطاعة، والمراد: طاعة الإرادة، لا طاعة العبادة؛ أي: منقادون لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقر وغيرها، لا يمتنعون عليه تعالى في شأن من شؤونه، فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال، وقال الحسن: {قَانِتُونَ} ؛ أي: قائمون بالشهادة على وحدانيته، كما قال الشاعر:
وَفِيْ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
وقيل: قائمون يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
27 - {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْق} بمعنى المخلوق؛ أي: ينشئهم في الدنيا ابتداءً، فإنه أنشأ آدم وحواء، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} ؛ أي: يعيد الخلق بعد موتهم بالبعث من القبور، فيحييهم الحياة الدائمة، وإفراد الضمير باعتبار لفظ الخلق؛ أي: ثم يعيدهم في ألآخرة بنفخ صور إسرافيل، فيكونون أحياءً كما كانوا.
{وَهُوَ} ؛ أي: الإعادة، وذكر الضمير نظرًا للخبر أو لأن التاء فيه تاء المصدر، أو نظرا للمعنى؛ لأنه بمعنى العود، كما في قوله تعالى: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} ؛ أي: مكانًا ميتًا. {أَهْوَنُ} ؛ أي: أسهل وأيسر {عَلَيْهِ} سبحانه وتعالى من البدء بالنسبة إلى قدرتكم أيها الآدميون، وبالقياس على قوانينكم، وإلا فهما عليه تعالى سواء: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } سواء هناك مادة أم لا، يعني: إن ابتداء الشيء، أشد عند الخلق من إعادته، وإعادته أهون من ابتدائه، فتكون الآية واردةً على ما يزعمون فيما بينهم، ويعتقدون عندهم، وإلا فما شق على الله ابتداء الخلق، فيكون إعادتهم أهون عليه.