قوله تعالى: {وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا}
يعني الخِصْب والسّعة والعافية؛ قاله يحيى بن سلام.
النّقاش: النعمة والمطر.
وقيل: الأمن والدَّعة؛ والمعنى متقارب.
{فَرِحُواْ بِهَا} أي بالرحمة.
{وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} أي بلاء وعقوبة؛ قاله مجاهد.
السُّدِّي: قحط المطر.
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي بما عملوا من المعاصي.
{إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} أي ييأسون من الرحمة والفرج؛ قاله الجمهور.
وقال الحسن: إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السرّ.
قَنِط يَقْنَط، وهي قراءة العامة.
وقَنَط يَقْنِط، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب.
وقرأ الأعمش:"قَنِطَ يَقْنِط"بالكسر فيهما؛ مثل حَسِب يَحْسِب.
والآية صفة للكافر، يقنط عند الشدّة، ويبطَر عند النعمة؛ كما قيل:
كحمار السَّوء إن أعلفته ...
رَمَح الناس وإن جاع نهق
وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة؛ وقد مضى في غير موضع.
فأما المؤمن فيشكر ربّه عند النعمة، ويرجوه عند الشدّة.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق؛ فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
قوله تعالى: {فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ} فيه ثلاث مسائل:
الأولى: لما تقدّم أنه سبحانه يبسط الرزق (لمن يشاء) ويقدِر أمر مَن وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغنيّ.
والخطاب للنبيّ عليه السلام والمراد هو وأمته؛ لأنه قال:"ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ".
وأمر بإيتاء ذي القربى لِقُرب رَحِمه؛ وخيرُ الصدقة ما كان على القريب، وفيها صلة الرّحِم.