{وَمِنَ الناس} محله الرَّفعُ على الابتداءِ باعتبارِ مضمونِه أو بتقديرِ الموصوفِ. ومَن في قولِه تعالى: {مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث} موصولةٌ أو موصوفةٌ محلُّها الرَّفعُ على الخبرَّيةِ والمعنى وبعضُ النَّاسِ، أو وبعضٌ مِن النَّاسِ الذي يشترِي أو فريقٌ يشتِري على أنَّ مناطَ الإفادةِ والمقصودَ بالأصالةِ هو اتِّصافُهم بما في حِّيزِ الصِّلةِ أو الصِّفةِ لا كونُهم ذواتَ أولئك المذكورينَ كما مرَّ في قولِه تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله وباليوم الأخر} الآياتِ ولهوُ الحديثِ ما يُلهى عمَّا يُعنى من المهمَّاتِ كالأحاديثِ التي لا أصلَ لها والأساطير التي لا اعتدادَ بها والمضاحكِ وسائرِ ما لا خيرَ فيه من فضُولِ الكلامِ. والإضافةُ بمعنى من التبيينيةِ إنْ أُريد بالحديثِ المنكرُ وبمعنى التبعيضيةِ إن أُريد به الأعمُّ مِن ذلكَ. وقيلَ نزلتِ الآيةُ في النَّضرِ بنِ الحارث اشترى كتبَ الأعاجمِ وكان يُحدِّثُ بها قُريشاً ويقولُ إنْ كان محمدٌ عليه الصَّلاة والسَّلام يُحدِّثكم بحديثِ عادٍ وثمودٍ فأَنا أُحدِّثكم بحديثِ رُسْتُمَ واسفِنْدِيارَ والأكاسرةِ. وقيلَ كان يشترِي القيانَ ويحملهنَّ على مُعاشرةِ مَن أرادَ الإسلامَ ومنعِه عنْهُ {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} أي دينِه الحقِّ الموصِّلِ إليهِ تعالى أو عن قراءةِ كتابِه الهادِي إليه تعالى.
وقُرئ ليَضلَّ بفتح الياء أي ليثبُتَ ويستمرَّ على ضلالِه أو ليزدادَ فيه {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي بحالِ ما يشتريِه أو بالتِّجارةِ حيثُ استبدلَ الشرَّ البَحتَ بالخيرِ المحضِ. {وَيَتَّخِذَهَا} بالنَّصبِ عطفاً على يُضلَّ. والضَّميرُ للسَّبيلِ فإنَّه ممَّا يُذكِّرُ ويُؤنَّثُ وهو دينُ الإسلامِ أو القُرآنِ أي ويتخذَها {هُزُواً} مَهزُواً بهِ. وقُرئ ويتخذُها بالرَّفعِ عطفاً على يشترِي. وقولُه تعالى: