[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس يتعلق بالآية الكريمة:
معرفة الأطباء لنوع الجنين ذكرا كان أو أنثى لا يتناقض مع معرفة علم الله تعالى للغيب، فإن كان الأطباء بعد التخلق قد عرفوا نوع الجنين، فإنهم قبل التخلق لم يكونوا يعرفون نوعه، كما أنهم لا يعرفون مدة بقائه جنينا على وجه اليقين، في بطن أمه، ولا يعرفون ما سيكون عمله، ولا يعرفون رزقه، ولا يعرفون أيكون شقيا أم سعيدا. كما أن الآية لم تصرح بعدم معرفة نوع الجنين، وإنما قالت: (ويعلم ما في الأرحام) بصيغة العموم لا بالخصوص.
أما الحديث الوراد في أن الآية نزلت سؤالا عما تلد المرأة، فهو حديث منقطع لا يصح.
أما المخصص لقوله: (ما في الأرحام) ، هو الواقع الذي لا شك فيه، وتخصيص الواقع والعقل للنص الشرعي أمر متفق عليه بين أهل الأصول.
وليس هناك تناقض بين النصوص الشرعية والعلم الحديث إذا كان قد وصل إلى مرتبة العلم القطعي، لا مجرد النظريات التي لم تستقر.
يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية:
قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً , وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة , فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له , وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته , لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي , ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً.