{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا}
هذه تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي أنهم لإلْفهم الكفر لا يؤمنون بك؛ إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به، وهم الذين إذا قرئ عليهم القرآن {خَرُّواْ سُجَّداً} قال ابن عباس: ركّعاً.
قال المهدويّ: وهذا على مذهب من يرى الركوع عند قراءة السجدة؛ واستدلّ بقوله تبارك وتعالى: {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24] .
وقيل: المراد به السجود، وعليه أكثر العلماء؛ أي خَرُّوا سُجَّداً لله تعالى على وجوههم تعظيماً لآياته وخَوْفاً من سَطْوته وعذابه.
{وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي خلطوا التسبيح بالحمد؛ أي نزّهوه وحَمِدوه؛ فقالوا في سجودهم: سبحان الله وبحمده، سبحان ربِّيَ الأعلى وبحمده؛ أي تنزيهاً لله تعالى عن قول المشركين.
وقال سفيان:"وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ"أي صلُّوا حمداً لربهم.
{وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادته؛ قاله يحيى بن سلام.
النقاش:"لاَ يَسْتَكْبِرُونَ"كما استكبر أهل مكة عن السجود.
قوله تعالى: {تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع} أي ترتفع وتَنْبُو عن مواضع الاضطجاع.
وهو في موضع نصب على الحال؛ أي متجافية جنوبهم.
والمضاجع جمع مضجع؛ وهي مواضع النوم.
ويحتمل عن وقت الاضطجاع، ولكنه مجاز، والحقيقة أوْلى.
ومنه قول عبد الله بن رَوَاحة:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
قال الزّجاج والرُّمانِيّ: التّجافي التنحِّي إلى جهة فوق.
وكذلك هو في الصفح عن المخطئ في سَبٍّ ونحوه.
والجُنوب جمع جنب.
وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان: أحدهما: لذكر الله تعالى، إمّا في صلاة وإما في غير صلاة؛ قاله ابن عباس والضحاك.