فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355754 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة الأحزاب

وقوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)

فيه أدلة:

فمنها: أن الإنسان يُدعى لأبيه بظاهر فِراش أُمهِ، ويثبت به النسب

والميراث، وتجري به الأحكام، وأن الله - جل جلاله - قد تجاوز عما

يمكن في الباطن من إحداث الأم.

ومنها: أن ظاهر الدعوة علم لا جهل لقوله: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ) وهم لا يقدرون أن يعلموه إلا بظاهر الفِراش دون حقيقة

العلم.

ومنها: أن الإضمار في الكلام جائز وإن استطيع إظهاره، إذ في

قوله فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) لا محالة إضمار، كأنه - والله أعلم -

فهم إخوانكم.

ومنها: أن المولى اسم واقع على أشياء، ويُسمَّى به الأعلى والأسفل،

والحر والعبد، والرب والخلق.

ذكر الخطأ.

وقوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)

دليل على أن الخطأ مرفوع عن الناس في هذا، وفي الأيمان وغيرها

دون مادل عليه القرآن من أنه غير مرفوع مثل قَتْل الخطأ وجَرحِه، وما

يحدث من أفعال المخطين على أموال المسلمين. وقد يكون في الخطأ من

الدعوة زوال مال بالميراث، ولكنه مرفوع بنص الآية كما ترى، وكل

هذا دليل على إبطال القياس، إذا الخطأ كله لا يجري مجرى واحدا،

ولا يكون جميعه هدرا. فكان مجاهدٌ يذهب إلى أن الجناح مرفوع فيما

دعوهم إلى غير آبائهم بالتبني قبل النهي.

وقد يجوز أن يكون كما قال رحمه الله، ويكون مثل رفع المآثم في نكاح نساء الآباء في الجاهلية، ولكن ليس فيه دليل على أن من دعا بعد النهي مدعواً

إلى غير أبيه وهو يرى أنه أبوه حَرَج لعدم طاقته عن إصابة حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت