قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأحزاب مدنية.
قوله تعالى ذكره: {يا أيها النبي اتق الله} إلى قوله: {وَهُوَ يَهْدِي السبيل} .
النبي عند جميع النحويين نعت لأي، إلا الأخفش فإنه جعله صلة لأي. وهو غلط لأن الصلة لا تكون إلا في جملة.
وأكثر النحويين على منع جواز النصب في {النبي} لأنه نعت لا بد منه، فهو المقصود بالنداء.
وأجاز بعضهم النصب على الموضع، وهذا في الكلام لا في القرآن.
والمعنى: يا أيها النبي اثبت على تقوى الله، لأنه كان متقياً.
وقيل: هو مخاطبة للنبي والمراد به أمته.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} .
إن جعلته خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فمعنه: لا تطعهم في قولهم لك: اصرف عنا أتباعك من فقراء المؤمنين حتى نجالسك، ولا تطع المنافقين الذين يظهرون لك الإيمان والنصيحة وهم لا يسألونك وأصحابك خبالاً فلا تقبل لهم رأياً.
ومن جعله خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته فمعناه: لا تطيعوهم فيما نهيتم عنه فتفعلوه/ ولا فيما أمرتم به فتتركوه.
{إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً} أي: بخلقه وما في نفوسهم واعتقادههم.
{حَكِيماً} في تدبيره إياهم.
ثم قال: {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} أي: اعمل بما ينزل إليك من وحي الله.
{إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي: ذو خبر وعلم باعمالكم في هذا القرآن وفي غيره،
ومن قرأه بالياء رده على المنافقين والكافرين، أي بما يعمل هؤلاء خبيراً.
ثم قال تعالى ذكره {وَتَوَكَّلْ على الله} أي: فوض أمرك إلى الله.
{وكفى بالله وَكِيلاً} أي: وحسبك بالله في أمرك حفيظاً.
ثم قال تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه} .
هذا تكذيب لقوم من المنافقين زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذو قلبين. قاله ابن عباس.