[من روائع الأبحاث]
(آل البيت ومكانتهم عند أهل السنة)
قال ابن منظور صاحب لسان العرب: أهل البيت سكانه وأهل الرجل أخص الناس به وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه وبناته وصهره، أعني عليا - عليه السلام - وقيل نساء النبي والرجال الذين هم آله.
وقال الراغب الأصفهاني: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وولد. وقيل إن أصل كلمة آل: أهل، ثم قُلبت الهاء إلى همزة فصارت أأل ثم خففت بعد ذلك إلى آل. اهـ. فآل وأهل واحد، وآل الرجل هم أزواجه وذريته وأقرباؤه كما ذكر أهل اللغة. قال- تبارك وتعالى -عن امرأة العزيز أنها قالت لزوجها: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) يوسف 25 تريد نفسها وقال الله- تبارك وتعالى -عن موسى: (إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً سآتيكم منها بخبر) . وأهله زوجته التي كانت معه. وقال عن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وزوجته (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) هود 73 أما الأهل والآل في الشرع فعلى أربعة أقوال مشهورة.
القول الأول: إن الآل هم الأزواج والذرية:
واستدلوا على ذلك بآية التطهير، التي ذكرت نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قول الله تباك وتعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً) [الأحزاب 33 - 34]
فالآيات في أولها تتكلم عن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك في آخرها عن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لهن في وسط هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، وهنا لا مدخل ولا كلام لمن قال بأن الآل هنا أو الأهل هنا هم غير نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذا يخالف سياق الآية كما ترون فالآية ابتدأت بالنساء وختمت بالكلام عن النساء.