فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358505 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ...(19) .

يريد بنصرتهم وبأنفسهم كما قال:(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى

يَنْفَضُّوا) (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ) اضطروا إلى المعونة

لهم بأنفسكم؛ لأنهم كما قال فيهم العليم الخبير: (لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ)

فهم الخائفون لهؤلاء إن ظفروا ولهؤلاء متى ظهروا، يحسبون كل

صيحة عليهم.

يقول اكله تعالى:(تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ

الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ)

(فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) يقول: إذا ذهبت ضرورتهم عادوا إلى الشح عليكم بولايتهم ومنافعهم (سَلَقُوكُمْ) أي: أسمعوكم ما تكرهون، المسلاق من الرجال الفصيح المعرب، واللسان المسلق الحديد الذرب؛

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) .

أتبع ذلك قوله: (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) يريد، وهم أعلم: إذا

حضرت الغنائم شحوا عليكم بها، وحاجوكم في استقصاء المقاسمة على جبنهم في

القتال وشدة هلعهم.

أتبع ذلك قوله: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ...(20) . يقول لشدة

خوفهم وعظيم جزعهم، وقد ذهب الأحزاب وهم يظنون أنهم لم يذهبوا ثُمَّ قال:

(وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ)

وإن كانوا معكم فقتالهم قليل كما قال - عز من قائل:(لَوْ خَرَجُوا

فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ).

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ

يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) . المقصود الأول بهذا ما

أنزلت السورة من أجله، أنه وعظ لهم في خوضهم في نكاحه - صلوات الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت