فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ}
يعني: يرى المثبطين منكم، المانعين من القتال منكم وهم المنافقون {والقائلين لإخوانهم} يعني: لأوليائهم وأصدقائهم {هَلُمَّ إِلَيْنَا} يعني: ارجعوا إلينا إلى المدينة، وهذا بلغة أهل المدينة، يقولون للواحد وللاثنين والجماعة: هلم وسائر العرب تقول للجماعة: هلموا.
ثم قال: {وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً} وذلك أن المنافقين كانوا يقولون: إن لنا شغلاً، فيرجعون إلى المدينة، فإذا لقيهم أحد بالمدينة من المؤمنين يقولون: دخلنا لشغل ونريد أن نرجع.
وإذا لقوا أحداً من المنافقين يقولون: أي شيء تصنعون هناك؟ ارجعوا إلينا {وَلاَ يَأْتُونَ البأس} يعني: ولا يحضرون القتال إلا قليلاً، رياءً وسمعةً.
ولو كان ذلك لله لكان كثيراً وهذا كقوله: {وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً} .
ثم قال عز وجل: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} يعني: أشفقة عليكم، حباً لكم حتى يعوقكم يا معشر المسلمين.
ويقال: يعني: بخلاء في النفقة عليكمْ ويقال: فيه تقديم.
فكأنه يقول: ولا يأتون البأس شفقة عليكم أي: لم يحضروا شفقة عليكم {إِلاَّ قَلِيلاً} يعني: لا قليلاً ولا كثيراً.
{فَإِذَا جَاء الخوف} يعني: خوف القتال {رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} من الخوف {تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} يعني: تدور أعينهم كدوران الذي هو في غثيان الموت، ونزعاته جبناً وخوفاً {فَإِذَا ذَهَبَ الخوف} وجاءت قسمة الغنيمة {سَلَقُوكُم} يعني: رموكم.
ويقال: طعنوا فيكم {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} يعني: سلاط باسطة بالشر {أَشِحَّةً عَلَى الخير} يعني: حرصاً على الغنيمة.